حكيم أبو القاسم الفردوسي ( تعريب : الفتح بن علي البنداري )

53

شاهنامه ( الشاهنامه )

يخبر عن الأحوال الكائنة ، وسله متى تحصل لك هذه السعادة . فكتب إليه وسأله عن ذلك فأجاب وقال : إذا حصل امتزاج بين نسل الملك ونسل مِهرك َ بن نوش زاذ استراح الملك حينئذ واطمأن في مستقر الملك ، فينقص تعبه وعناؤه وتنمو كنوزه وأمواله ، ولا يحتاج إلى تجهيز جيش ، ويفرغ لكل لهو وعيش . فعظم ذلك على أردشير وقال : ولا كان يوم أحتاج فيه إلى مواصلة العدوّ . ونفذ عند ذلك إلى جهرم في طلب ابنة مهرك التي هربت . فلم يقدر عليها ، والتجأت إلى بعض الضياع واختفت . ذكر قصة سابور بن أردشير مع ابنة مِهرك َ بن نوش زاذ المذكورة زواج سابور بن أردشير من ابنة مهرك سرا قال : ثم بعد مدّة من الزمان اتفق أن ركب أردشير إلى الصيد ، ومعه ولده سابور . فصاروا إلى متصيدهم فأجروا خيولهم في طلب الصيد وتفرّقوا في الصحراء . فوقعت عين سابور على ضيعة كثيرة الماء والشجر ، وكان عطشان فيممها . ولما انتهى إليها رأى بستانا عند منزل رئيس الضيعة فدخله يطلب الماء . فرأى جارية كالقمر ليلة البدر تستقى من بئر هناك . وفلما رأت وجه ابن الملك جاءته لتستقى له ماء باردا . فمنعها فانصرفت وجلست على حافة نهر هناك . فأمر سابور بعض غلمانه أن ينزع له ذنوبا فوجدها غربا فلم يقدر . فجاءت الجارية ونزعت له ذنوبا أو ذنوبين . فتعجب سابور من فوّتها وبهت من حسنها فسألها عن أصلها فقالت : إن أعطيتني الأمان أعلمتك بذلك . فأعطاها الأمان فأخبرته بأنها ابنة مهرك طلبة الملك أردشير . وذكرت أنها من خوفها منه وقعت إلى تلك الضيعة . فآمنها سابور ، وخطبها إلى زعيم الضيعة فزوّجها منه . ولادة أورمزد ( هرمز ) لسابور بن أردشير من ابنة مهرك ثم إن الجارية حملت من سابور فوضعت ابنا كأنه إسفنديار قدّا وشكلا فسماه أورمُزد . فشب ونما ولما بلغ سبع سنين صار كأنه ليس له نظير في العالم . وكانوا يكتمونه ولا يخلونه أن يخرج من البيت . فاتفق أن أردشير خرج إلى الصيد ذات يوم ومعه ولده سابور . فانسل الصبى وخرج إلى الميدان أخذ يلعب بالكرة مع الصبيان . فاتفق أن أردشير انصرف من طريقه لحاجة فدخل الميدان ، والصبيان غائصون في غمرة اللعب ، فوقعت الكرة إلى قريب منه فلم يتجاسر الصبيان على التقدّم لأخذها سوى أوزمزد . فإنه تقدّم واستلب الكرة من بين يدي جده غير محتفل بخيله ورجله ، وصاح في أثر الكرة . فنعجب الملك وسأل عن اسم الصبى . فسكتوا من حيث لم يكن فيهم أحد يعرفه فأمر بأن يحمل إليه فسأله عن أبيه فقال بصوت رفيع : أنا ابن ولدك سابور بالنسب الصحيح ، من بنت مهرك . فتعجب أردشير .